النويري
12
نهاية الأرب في فنون الأدب
رأس أبى قبيس « 1 » فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها مكة « 2 » فلا دار منها إلا دخلتها منها فلقة ؛ قال العباس : واللَّه إنّ هذه لرؤيا ! وأنت « 3 » فاكتميها . ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبه بن ربيعة ، وكان صديقا له ؛ فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ؛ ففشا الحديث حتى تحدّثت به قريش . قال العباس : فغدوت لأطوف بالبيت ، وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدّثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل قال : يا أبا الفضل ، إذا فرغت من طوافك فأت إلينا ، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم ؛ فقال لي أبو جهل : يا بنى عبد المطلب ، متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : تلك الرؤيا التي رأت عاتكة ، فقلت : وما رأت ؟ فقال : يا بنى عبد المطلب ، أما رضيتم أن يتنبّأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ! فقد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث ، فسنتربّص بكم هذه الثلاث ، فإن يك حقا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب ؛ قال العباس : فو اللَّه ما كان منى إليه كبير إلا أنّى جحدت ذلك ، وأنكرت أن تكون رأت شيئا ، قال : ثم تفرّقنا . فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب إلا أتتني فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ؛ ثم لم تكن
--> « 1 » أبو قبيس : جبل مشرف على مكة . « 2 » في سيرة ابن هشام : « فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة » . وفي ح : « ولا دار » . « 3 » وفى رواية : « رأيت » .